السيد محمد سعيد الحكيم

180

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

اقرأه . فلما قرأه قال له : جعلك مرة مَلَكاً ومرة نبياً ، ومرة خليفة . فإن كنت مَلَكاً فخبرنا متى نزلت ، وإن كنت نبياً فأعلمنا متى نبئت ، وإن كنت خليفة فأعلمنا أعن ملأ من المسلمين استخلفت أم عن ابتزاز لأمورهم ؟ فقال له عبد الملك : قد أعطيناك موثقاً فلا سبيل لنا إلى قتلك ، ولكنك والله لا تساكني في بلد ، الحق بحيث شئت ، فاختار مصر . فلما مات عبد الملك كتب الحجاج إلى الوليد : « إن ذمة أمير المؤمنين قد وفت ، ولا أمان لعدوّ الله جوّاز الضبي . فإن رأى أمير المؤمنين أن يبعث إليّ به » فأرسل الوليد من يأتيه به ، وأرسل به إلى الحجاج ، فلما قدم به عليه قال : بلغ من أمرك يا جوّاز أن ترد على أمير المؤمنين . ثم أمر به فقتل « 1 » . وفي كتاب الوليد بن يزيد بن عبد الملك إلى رعيته بعد أن ذكر النبي ( ص ) قال : « فأبان الله به الهدى . . . ثم استخلف خلفاءه على منهاج نبوته حين قبض نبيه ( ص ) . . . فتتابع خلفاء الله على ما أورثهم الله عليه من أمر أنبيائه ، واستخلفهم عليه منه . لا يتعرض لحقهم أحد إلا صرعه الله ، ولا يفارق جماعتهم أحد إلا أهلكه الله . . . وكذلك صنع الله ممن فارق الطاعة التي أمر بلزومها والأخذ بها . . . فبالخلافة أبقى الله من أبقى في الأرض من عباده ، وإليها صيره ، وبطاعة من ولاه إياها سعد من أكرمها ونصرها . . . فمن أخذ بحظه منها كان لله ولياً ، ولأمره مطيعاً . . . ومن تركها ورغب عنها وحادّ الله فيها أضاع نصيبه ، وعصى ربه ، وخسر دنياه وآخرته . . . والطاعة رأس هذا الأمر وذروته وسنامه وزمامه وملاكه وعصمته وقوامه بعد كلمة الإخلاص لله التي ميز بها بين العباد . . . » إلى آخر ما في هذا الكتاب مما يجري مجرى ذلك « 2 » .

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج : 8 ص : 61 - 63 أمر جوّاز الضبي . ( 2 ) تاريخ الطبري ج : 5 ص : 530 أحداث سنة 125 من الهجرة : خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك .