السيد محمد سعيد الحكيم
174
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
على الباحث الاطلاع عليه « 1 » . كما أنه قد اشترك جماعة من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) وخواصه في تلك الحروب ، كسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود الكندي وحذيفة بن اليمان وعبادة بن الصامت وغيرهم رضي الله عنهم . وكان لهم الرأي الصائب والتدبير الحسن والأثر المحمود . إلا أن ذلك إنما يعرفه الخاصة ، دون عامة الناس . ومن عرفه من العامة نسبه للسلطة ، واعتبرهم واجهة لها ، كغيرهم ممن تعاون معها ، وسار في ركابها . من دون أن يعرف لهذه الجماعة الصالحة مقامها الرفيع في الإسلام وجهادها من أجله في عهد النبي ( ص ) وتضحيتها وجهودها في الحفاظ على كيانه ونشره في الأرض بعد ذلك ، ولا يحترمها نتيجة ذلك في نفسه .
--> ( 1 ) غاية الأمر أنه ( صلوات الله عليه ) كان يقتصر على ما فيه مصلحة الإسلام وتأييده ، دون ما كان فيه تأييد لهم بأشخاصهم أو بمراكزهم من دون أن يخدم الإسلام بكيانه العام ، إلا أن يضطر لذلك . ولذا رفض ( ع ) أن يتولى حرب الفرس لما طلب منه عمر أن يوليه ذلك . مروج الذهب ج : 2 ص : 310 ذكر خلافة عمر بن الخطاب : عمر يحرض على الجهاد . ومثله في فتوح البلدان ج : 2 ص : 313 . كما امتنع من الخروج مع عمر عندما ذهب إلى الشام حتى شكاه عمر لابن عباس . شرح نهج البلاغة ج : 12 ص : 78 . ولعله لذا نصح عمر أبا بكر بأن لا يطلب من أمير المؤمنين ( ع ) أن يتولى قتال الأشعث بن قيس . حيث يتوقع منه أن يرفض ذلك . الفتوح لابن أعثم ج : 1 ص : 57 . ولما سئل عمر عن وجه عدم توليته لأمير المؤمنين ( ع ) وجماعة من الصحابة قال : « أما علي فأنبه من ذلك . . . » . شرح نهج البلاغة ج : 9 ص : 29 .