السيد محمد سعيد الحكيم

159

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

--> وكذا لما كتب عمر بن عبد العزيز لعدي بن أرطاة ليسأل الحسن البصري عن الوجه في عدم أخذ الجزية من نصارى العرب ، فسأله فقال له : « اكتب إليه : إنك متبع ولست بمبتدع . إن عمر رأى في ذلك صلاحاً » . أنساب الأشراف ج : 8 ص : 159 في ذكر عمر بن عبد العزيز . وقال عمر بن عبد العزيز في خطبة له في خلافته : « ألا إن ما سنّ رسول الله ( ص ) وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه . . . » . تأتي مصادره في ص : 401 . وقال في كلام له آخر : « سنّ رسول الله ( ص ) وولاة الأمر من بعده سنناً الأخذ بها تصديق بكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ، ليس لأحد تغييرها وتبديلها ولا النظر فيما خالفها . من اقتدى بها مهتد ، ومن استنصر بها منصور ، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيراً » . تفسير ابن أبي حاتم ج : 4 ص : 1067 واللفظ له . الدر المنثور ج : 2 ص : 222 . البداية والنهاية ج : 9 ص : 242 فصل بلا عنوان بعد ذكر سبب وفاة عمر بن عبد العزيز . سير أعلام النبلاء ج : 8 ص : 98 في ترجمة مالك ولكنه نسبها إلى مالك . . . . إلى غير ذلك مما ورد في العهد الأموي وأغفل فيه التنبيه لأن خلافتهم راشدة مع شدة الحاجة له لو كان حديث العرباض هذا وارداً فيهم . وآخر ذلك حينما تحرك أبو مسلم الخراساني داعية بني العباس ، وطلب البيعة على كتاب الله وسنة نبيه ، وإلى الرضا من آل رسول الله ( ص ) ، واحتك بنصر بن سيار عامل مروان آخر خلفاء بني أمية على خراسان ، فقد جمع نصر بن سيار القرّاء ، وقال في حديث له محرضاً على أبي مسلم وأهل دعوته : « فهلموا فلنتعاون على إطفاء نائرتهم ، وقمع ضلالتهم . ولكم أن نعمل بما في كتاب الله وسنة نبيه وسنة العمرين بعده » . أخبار الدولة العباسية ص : 290 . ولم يشر إلى أنهما خليفتان راشدان . بل لا يبعد أن يكون إغفال ذلك في هذه المدة الطويلة - واللجوء لافتعال عناوين أخرى في الثناء عليهم - في عصر الصحابة وما قاربه لمعلومية اختصاص العنوان المذكور بأئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، في محاولة لتجاهلهم وعدم تنبيه جمهور المسلمين لمقامهم الرفيع . حتى إذا تعاقبت الأجيال ، واستحكم الجهل بمقامهم عليهم السلام ، وقوي الجمهور المؤمن بمقام الخلفاء الأولين ، وابتنى الدين عندهم على تقدسيهم ، توجه علماؤهم والمنظرون لهم دينياً - في أوج قوة الخلافة العباسية المعادية لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) - لهذا اللقب الرفيع فأطلقوه على الخلفاء الأولين على أنه حقيقة ثابتة ، بحيث صار الخلفاء الراشدون خاصاً بهم . وعلى ضوء ذلك فسروا حديث العرباض بن سارية المتقدم بهم في محاولة لإضفاء الشرعية على سنتهم وسيرتهم ولو في الجملة ، محرفين للحديث ، أو متجاهلين للقرائن الشاهدة بخلاف ذلك مما سبق التعرض له . والله سبحانه العالم بحقائق الأمور ، والعاصم من الزلل في القول والعمل .