السيد محمد سعيد الحكيم

157

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

--> وأطيعوا الحق ولو كان صاحبه عبداً حبشياً ، فإن المؤمن كالجمل الألوف حيثما قيد استقاد » . إرشاد القلوب ج : 1 ص : 37 الباب الخامس : في التخويف والترهيب . أما مصادر الجمهور فقد تضمنت الحديث المذكور بتمامه بألفاظ متقاربة . وفيه : « فعليكم بما عرفتم من سنتي بعدي وسنة الخلفاء الراشدين فعضوا عليها بالنواجذ . . . » وقد حذف منه : « من أهل بيتي » . ولا ينبغي الإشكال في حذف ذلك تحريفاً للحديث الشريف ، أو أنه كان مستغنىً عنه لكون اختصاص الخلفاء الراشدين بأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) كان معلوماً واضحاً في عهده ( ص ) لآية التطهير وحديث الثقلين والغدير وغيرها من الآيات والنصوص الكثيرة الدالة على مرجعيتهم عليهم السلام للأمة في دينها . فإن حديث العرباض هذا قد تضمن التنبيه لحدوث الاختلاف بعده ( ص ) ، وأن سنة الخلفاء الراشدين هي أحد المرجعين عند الاختلاف . فلابد من وضوح المرجعين معاً عند حصول الاختلاف ، ليتضح الحق بسببهما ، ويكونا أماناً من الضلال ، وسبباً في هلاك الزائغ عن الحجة الواضحة . ومن الظاهر أن الخلاف بدأ بعد وفاة النبي ( ص ) مباشرة ، وأول شيء وقع الخلاف فيه هو أمر الخلافة وتعيين الخليفة بعده ( ص ) . فلو لم يكن الخلفاء الراشدون حينئذٍ معلومين لم يكن لهم أثر في وضوح الحق عند الاختلاف . ولا مجال - بلحاظ ما ذكرنا - لحملهم على الخلفاء الراشدين بالاصطلاح الذي استقر عليه أخيراً عامة الجمهور ، لعدم وجودهم حين الاختلاف ، بل وقع الخلاف بين المسلمين في معيار الخلافة الراشدة ، كما بقي الخلاف بين الأمة في ذلك ، ولم يكمل عددهم إلا بعد أن استحكم الخلاف وافترقت الأمة وأريقت الدماء بحد قد يبلغ التكفير ، فلا يصلحوا لأن يكونوا معيار لإيضاح الحق عند حصول الاختلاف . ويؤيد ما ذكرنا أمران : الأول : ما رواه شيعة أهل البيت عن النبي ( ص ) من إطلاق الأئمة الراشدين على أئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، كما رواه الخزاز القمي وابن عياش الجوهري عن أبي سعيد الخدري ، قال : « صلى بنا رسول الله ( ص ) الصلاة الأولى ، ثم أقبل بوجهه الكريم علينا ، فقال : يا معاشر أصحابي إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح وباب