السيد محمد سعيد الحكيم
151
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
المطلب الأول : فيما كسبه الإسلام بكيانه العام تمهيد : شرع الله عز وجل الأديان جميعاً لتؤدي دورها في إصلاح البشرية ، وتقويم مسيرتها ، في الفترة الزمنية التي يشرع فيها الدين . يجب بقاء الدين الحق واضح المعالم ظاهر الحجة وحيث كان المشرع للدين هو الله عز وجل الحكيم الأكمل ، ذو العلم المطلق ، المحيط بكل شيء ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، فمن الطبيعي أن يكون الدين الذي يشرعه في فترة زمنية معينة ، ويفرض على عباده الالتزام به في تلك الفترة ، واجداً تشريعياً لمقومات بقائه واضح المعالم مسموع الدعوة ظاهر الحجة لِيهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ « 1 » ، بحيث يكون الخروج عنه خروجاً بعد البيان والحجة ، كما قال عز من قائل : وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ « 2 » ، لئلا يقولوا : رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية : 42 . ( 2 ) سورة التوبة الآية : 115 . ( 3 ) سورة طه الآية : 134 .