السيد محمد سعيد الحكيم

144

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وإذا كان كثير من المسلمين قد استنكروا على معاوية - في وقته - فتح هذا الباب ، فإنهم قد سكتوا عمن بعده ، وتعاملوا مع النظام المذكور كأمر واقع . بل أقرّ فقهاء الجمهور الخلافة المبتنية عليه ، كما أقروا خلافة الأولين . كما أن النهضة الشريفة قد جرّأت الأمويين على الدماء ، كما توقع الإمام الحسين ( ع ) نفسه وبعض من نصحه بعدم الخروج ، على ما تقدم « 1 » . وجرى على ذلك من بعدهم من الحكام في الدول المتعاقبة . ومن الظاهر أيضاً أن النهضة الشريفة لم تخفف من غلواء السلطات المتعاقبة باسم الإسلام في الظلم والطغيان ، والأثرة والتعدي ، وانتهاك الحرمات العظام ، والخروج عن أحكام الله عز وجل في مختلف المجالات . وكذلك لم تمنع هذه النهضة من اختلاف المسلمين وتفرقهم وتناحرهم ، وانتهاكهم للحرمات وتدهور أوضاعهم وتسافلها ، حتى انتهى بهم الأمر على ما هم عليه اليوم من الوهن والهوان . كما أن من القريب جداً أنه لو ابتلي المسلمون بعد ذلك بمثل واقعة الطف في الظروف والمقارنات وانتهاك الحرمات لم يخرجوا منها بأحسن مما خرجوا في الواقعة المذكورة ، بل قد يزيدون عليه إجراماً وبشاعة . بل تسببت فاجعة الطف التي ختمت بها هذه النهضة عن ردود فعل ومضاعفات زادت في عمق الخلاف بين شيعة أهل البيت وكثير من الجمهور ، وأريقت بسببها أنهار من الدماء ، وانتهكت كثير من الحرمات . وإلى ذلك يشير زهير بن القين رضي الله عنه في خطبته قبيل المعركة ، حيث قال : « يا أهل الكوفة نذارِ لكم من عذاب الله نذارِ . إن حقاً على المسلم نصيحة أخيه

--> ( 1 ) تقدمت مصادره في ص : 66 .