السيد محمد سعيد الحكيم
142
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الموقف ، والشجاعة ، والصبر ، والسخاء ، والشرف ، وغير ذلك - فهو فوق كل ذلك عبد لله عز وجل ، فانٍ في ذاته تعالى ، وصاحب رسالة قد حمّله الله سبحانه إياها ، وائتمنه عليها . وقد تحمل ( ع ) مسؤولية حفظها ورعايتها وخدمتها . فيلزمه النظر فيما يصلحها ، وبذل كل إمكانياته ومؤهلاته في سبيل ذلك . ولها الأولوية عنده على كل شيء . ولذا نرى ذلك الشخص الأبي ، والذي وقف من يزيد ذلك الموقف الصلب - مع علمه بأنه يؤدي إلى تلك التضحيات الجسيمة - قد صبر عشرين عاماً على مضض ، ولم يحرك ساكناً مع معاوية ، مع أنه قد نقض العهد ، وتجاوز الحدود ، وانتهك حرمته ( ع ) ، وحرمة أهل بيته وشيعته ، وحرمة الدين الذي كان ( صلوات الله عليه ) مسؤولًا عنه وعن رعايته . كل ذلك لأن مصلحة دين الإسلام العظيم الذي كان الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) مسؤولًا عنه قد فرضت عليه في كل ظرف الموقف المناسب له مهما كلفه من متاعب ومصائب ومآسٍ وفجائع . فنحن نقدس الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ونشيد بموقفه في حفظ الدين قبل أن نشيد بإبائه للضيم وشجاعته وصبره وصلابة موقفه وتضحيته الكبرى نتيجة ذلك . بل لا نشيد بهذه الأمور منه ( ع ) كإمام إلا من أجل أنها صارت وسيلة لخدمة قضيته ، وأداء منه لأمانته إزاء الدين ، التي تحملها ( ع ) بإخلاص . وهكذا الحال في جميع الأئمة من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وإن اختلفت المواقف ، تبعاً لاختلاف الظروف . فمواقفهم جميعاً ( صلوات الله عليهم ) ليست كيفية ، ولا مزاجية ، ولا انفعالية ، بل هي مواقف حكيمة - بتسديد من الله عز وجل - لخدمة القضية الكبرى ، وقياماً بمقتضى الأمانة التي حُمّلوها