السيد محمد سعيد الحكيم
13
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
يشيع بين أهل الحديث من الفريقين والمؤرخين عامة عرض حادثة الطف الفجيعة والحديث عنها . ولهم في ذلك اتجاهان : نظرية أن التخطيط لواقعة الطف بَشريّ أولهما : أن التخطيط لها كان بشرياً ، وأن الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) قد خطط للنهضة وفق قناعاته وحساباته المادية ، من أجل الاستيلاء على السلطة . وكان لمزاجيته في التعامل مع الأحداث ، وموقفه الحدّي الانفعالي من خصومه عامّة ، ومن يزيد خاصّة ، أعظم الأثر في ذلك . بل قد يظهر من بعضهم أن ذلك قد أفقده النظرة الموضوعية في تقييم الظروف المحيطة به ، والموازنة بين القوى التي له والتي عليه . وأنه قد اغتر بمواعيد من كتب له من أهل الكوفة ، أو انخدع بنصيحة ابن الزبير له بالخروج « 1 » ، ليخلو له الحجاز . وعلى كل حال فهو ( ع ) عند أهل هذا الاتجاه قد حاول بخروجه تنفيذ مخططه في الاستيلاء على السلطة ، إلا أنه لم يتسن له ما أراد ، لخطئه في تقييم
--> ( 1 ) تاريخ دمشق ج : 14 ص : 239 في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب . تهذيب الكمال ج : 6 ص : 440 في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب . ترجمة الإمام الحسين ( ع ) من طبقات ابن سعد ص : 86 ح : 299 .