السيد محمد سعيد الحكيم

116

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وقال أبو مخنف : « حدثني نمير بن وعلة أن أيوب بن مشرح الخيواني كان يقول : أنا والله عقرت بالحر بن يزيد فرسه . . . فقال له أشياخ من الحي : أنت قتلته ؟ قال : لا والله ما أنا قتلته ، ولكن قتله غيري . وما أحب أني قتلته . فقال له أبو الودّاك : ولِمَ ؟ قال : إنه كان زعموا من الصالحين . فوالله لئن كان إثماً لأن ألقى الله بإثم الجراحة والموقف أحب إليّ من أن ألقاه بإثم قتل أحد منهم . . . » « 1 » . ندم جماعة لتركهم نصرة الإمام الحسين ( ع ) وأما الذين ندموا بعد ذلك لتركهم نصر الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) فكثيرون ، لا يسعنا استقصاؤهم . وقد تقدم قول البراء بن عازب : « أعظم بها حسرة إذ لم أشهده وأقتل دونه » « 2 » . وذكروا أن عبد الله بن الحر الجعفي طلب منه الإمام الحسين ( ع ) أن ينصره فأبى ذلك واعتزل « 3 » . وقد أنّبَه ابن زياد على عدم قتاله للإمام الحسين ( ع ) في حديث طويل له معه حينما دخل عليه . ثم خرج ابن الحر من مجلس ابن زياد ومضى إلى كربلاء ، فنظر إلى مصارع القوم فاستغفر لهم هو وأصحابه ، ثم مضى حتى نزل المدائن . وقال في ذلك : يقول أمير غادر حق غادر * ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة فيا ندمي أن لا أكون نصرته * إلا كل نفس لا تسدد نادمة وإني لأني لم أكن من حماته * لذو حسرة ما إن تفارق لازمة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 333 في أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة . ( 2 ) تقدم في ص : 27 . ( 3 ) تاريخ دمشق ج : 37 ص : 421 في ترجمة عبيد الله بن الحر بن عمرو . الفتوح لابن أعثم ج : 6 ص : 301 ابتداء خبر عبيد الله بن الحر الجعفي . ترجمة الإمام الحسين ( ع ) من طبقات ابن سعد ص : 93 في تتمة حديث سابق بعد حديث برقم : 329 .