السيد محمد سعيد الحكيم

104

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

التشهير بهم وتوهينهم . على أنه يبدو من بعض خطب أهل البيت عليهم السلام في الكوفة أن السلطة قد سبقت ركب الأسرى من العائلة الثاكلة ببعض مظاهر التبجح بالواقعة ، في محاولة منها للتشهير بها ، وإظهار السرور على الصعيد العام بما أوقعته بها . فقد ورد في خطبة فاطمة الصغرى في الكوفة حال السبي قولها : « تباً لكم يا أهل الكوفة كم تراث « 1 » لرسول الله ( ص ) قبلكم ، وذحوله « 2 » لديكم . ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب ( ع ) جدي وبنيه وعترة النبي الطيبين الأخيار . وافتخر بذلك مفتخر ، فقال : نحن قتلنا علياً وبني علي بسيوف هندية ورماح وسبينا نساءهم سبي ترك ونطحناهم فأي نطاح فقالت : بفيك أيها القائل الكثكث ولك الأثلب . . . » « 3 » . ولكن ذلك لم يقو على كبح جماح عواطف جمهور الناس نحو العائلة الكريمة وأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وإظهار التعاطف معهم ، والبكاء عليهم ، والتفجع لهم . وهكذا الحال لما أخرجوا من الكوفة إلى الشام . فقد روى ابن سعد بسنده عن الإمام زين العابدين ( صلوات الله عليه ) أنه قال : « حُملنا من الكوفة إلى يزيد بن معاوية ، فغصّت طرق الكوفة بالناس يبكون ، فذهب عامة الليل ما يقدرون أن يجوزوا بنا لكثرة الناس . فقلت : هؤلاء الذين قتلونا . وهم الآن

--> ( 1 ) التراث : ما يخلفه الرجل لورثته . وفي مثير الأحزان ص : 68 : « أي ترات » بالتاء المثناة . وترات جمع تِرة : وهي إصابة الشخص بظلم أو مكروه . وهو أنسب بالمقام . ( 2 ) الذحول جمع ذحل وهو الثأر . ( 3 ) الاحتجاج ج : 2 ص : 28 ، واللفظ له . اللهوف في قتلى الطفوف ص : 90 . مثير الأحزان ص : 68 . والكثكث : هو التراب وفتات الحجارة . وكذا الأثلب والإثلب .