السيد محمد سعيد الحكيم

27

رسالة سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) إلى الشعب العراقي العزيز

أهل البيت ( صوات الله عليهم ) مرجعاً لها في دينها ، وولاة لأمرها . وقد وفق الله تعالى هذه الطائفة - أعزَّ الله شأنها - لقبول ذلك ، والعمل عليه ، والتمسك بأهل البيت ( عليهم السلام ) والائتمام بهم ، والأخذ منهم ، والسير على خطهم ونهجهم . وقد بقي الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) مع شيعتهم ما يزيد على ثلاثة قرون ، يواصلونهم ، ويقيمون معهم معالم دينهم في العقائد ، والفقه ، والسلوك . ولم يفارق الإمام المنتظر ( عجل الله فرجه ) شيعته بغيبته الكبرى ، حتى كان لهم من تراث أهل البيت الذي حفظه حملة الحديث مما تتضح به تلك المعالم ، وتقوم به الحجة من الله تعالى عليهم وعلى الناس عامة . وبعناية الله تعالى ورعاية إمام العصر ( صلوات الله عليه ) بقي حَمَلَة ذلك التراث الضخم من العلماء المأمونين يأخذونه ممن سبقهم ، ويؤدّونه إلى من بعدهم ، في حلقات متواصلة ، جيلًا بعد جيل ، لتقوم بهم الحجة في جميع العصور . ومن ثَمَّ أرجع هو ( عجل الله فرجه ) وآباؤه ( صلوات الله عليهم ) من قبل الشيعة لعلمائهم ، وأمروهم بالأخذ عنهم ، ولا زالت المعالم واضحة ، والحجة قائمة ، بحمد الله تعالى . غير أن هناك محاولات لحرف هذه الطائفة عن مسيرها بطروحات مستجدة ، يراد تمريرها باسم الدين ، وتبريرها بأنها تناسب المرحلة التي نعيشها ، أو بأنها ناشئة عن فهم عصري للدين ، أو نحو ذلك من الدعاوى والمبررّات .