السيد محمد سعيد الحكيم

18

رسالة سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) إلى الشعب العراقي العزيز

وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ الممتحنة / 1 . [ خطر الانفتاح على المثل الدينية والأخلاقية ] الثامن : تتكرر الوعود هذه الأيام بأن العراق سيكون بلداً مفتوحاً يتمتع أهله بالحريّة . ومن الطبيعي أن لا تصدق هذه الوعود فيما يضر بمصالح الفاتحين ، ويضعف نفوذهم ، وإنما تصدق - لو صدقت - في تهيئة أسباب الرفاه ، ومتع الحياة ، والتحلل ، والميوعة ، ونحو ذلك مما يلهي الناس عما يُراد بهم ، ويُضعف فيهم روح الدين والإيمان والكرامة ، ويحطم معنوياتهم ، وهو أمر يخدم مصلحة المحتلين ويعمق نفوذهم . ونحن في ذلك معرضون لفتنة عمياء ، وامتحان عسير ، ولا بد من التهيؤ لهما بمزيد من الحذر واليقظة . ففي الوقت الذي نؤكد فيه - تبعاً لتعاليم ديننا الحنيف - على أن من حق الإنسان أن يستغل متع الحياة وينعم بخيراتها ، لكن لا على حساب الدين والكرامة والشخصية ، فإن الإنسان أكرم على الله تعالى من أن يكون عبداً لهواه وأسيراً للذّته ، كالبهيمة المربوطة همّها علفها ، والسائمة شغلها تقمّمها . وإن من دواعي الفخر والاعتزاز ما نلمسه في العراقيين الكرام من توجّه ديني ، واهتمام بالمزيد من الثقافة الدينية من منابعها الأصيلة ، فعليهم أن يتمسكوا بذلك ، ويستزيدوا منه ،