السيد محمد سعيد الحكيم

8

رسالة توجيهية إلى التربويين العراقيين

الإنسان بما يحسنه ويعرفه ، دون غيره مما يتحلّى به ويملكه . وقد جدّ المسلمون في عصورهم الذهبية الأولى ، وحتى العصور القريبة ، في طلب العلم في سائر جهات المعرفة ، واستزادوا منه ، حتى انتشر عنهم ما ملأ الدنيا ، وسار في أنحاء الأرض ، ومنهم أخذت الأمم ، كما اعترفت لهم بذلك ، وأقرّت بأنها مدينة لهم . وقد كان للعراق في ذلك النصيب الأوفر ، والقدح المُعلى ، فكانت فيه مدارس الكوفة والبصرة وبغداد وواسط وغيرها ، مجتمعات للعلماء ، ومنتديات للثقافة والمعرفة ، ومنابع للعلم ، يقصدها الناس من فجاج الأرض ، وينهلون منها ، ويحملون عنها ما ينشرونه في بلادهم ، ويفيدون به غيرهم . ومن أهم أسباب نضوج العلم في العراق ، وارتفاع مستواه ، وقوته وأصالته ، أن معلمه الأول هو الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الذي هو باب مدينة علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ووارثه ، وهو الذي يقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : « علمني ألف باب ، كل باب يفتح ألف باب » « 1 » .

--> ( 1 ) في رحاب العقيدة ج 3 ص 76 .