السيد محمد سعيد الحكيم

11

رسالة توجيهية إلى التربويين العراقيين

هكذا كان العلم في العراق والكوفة خاصة . لكنه تدهور نتيجة الأوضاع السياسية من مدة طويلة . ولم يسلم من ذلك إلا الدراسة الحوزويّة في النجف الأشرف ، فإن صمود المرجعيات ودعم المؤمنين لها جعلها في معزلٍ عن الدول المتعاقبة ، فلم تتحكم فيها ولا في برامجها ومسيرتها ، وبقيت على أصالتها وعمقها . وإن كلّفها ذلك متاعب ومصاعب ، بل تضحيات وكوارث هي بعين الله تعالى ، ولا تضيع عنده . ونظراً لكون حوزة النجف الأشرف امتداداً لمدرسة الكوفة بأصالتها وشموخها العلمي كان لها الوضع المتميّز من بين الحوزات العلمية الأخرى ، في الأصالة والعمق والتركيز العلمي . وقد زاد في ذلك استمدادها من بركة جوار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقدسية فيوضاته . وعلى كل حال ، فعلى العراقيين وفقهم الله تعالى اليوم بعد أن تحرروا من ذلك النظام البائد ، وانقشع عنهم ذلك الكابوس الخانق أن يجدوا في إعادة مجدهم العلمي والثقافي ، ويجددوا ما اندرس منه ، فإن القوم أبناء القوم ، وهم