السيد محمد سعيد الحكيم

53

رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين

الأمور ، ولا تتقيد بنظره ، غير أنه يحسن شرعاً مراجعته إذا كان من أهل المعرفة والأمانة والورع لأمرين : الأول : أن مراجعته أدعى لضبط هذه الأمور وإحراز إيقاعها على الوجه الشرعي بقيوده وحدوده ، لأن الناس إذا ألفوا الاستقلال في ذلك وعدم التقيد بضوابط معيَّنة لم يقتصر الامر على من يُحسن القيام بهذه الأمور ويعرف حدودها وقيودها ، بل تتعدى تدريجاً لغيره ممن يتخيَّل نفسه أو يتخيله الناس عالماً بها عارفاً بحدودها ، لعدم تميز العالم عن غيره إذا لم يرتبط بالعلماء ويخضع لمراقبتهم واختبارهم . والخطأ في كثير من هذه الأمور وخيم العواقب ، قد يسبب مشاكل يتعذر تجاوزها ويصعب تلافيها . الثاني : ان في مراجعة رجل الدين المذكور في هذه الأمور اعزازاً له وتلاحماً معه وتأكيداً للعلاقة به ، وفي ذلك تأييد للدين وانشداد له ، وهو مظهر من مظاهر الانضواء تحت لوائه والدخول في جماعته ، الذي قد يتأكد هذه الأيام بسبب الهجمة المتعمَّدة على رجال الدين من أجل إبعاد الناس عنهم وعزلهم عن لمجتمع ، حيث يحسن الوقوف بوجه هذا الهجمة والتصدي لها لترتد خائبة خاسرة ويفشل المخطط الدافع لها .