السيد محمد سعيد الحكيم
85
أصول العقيدة
يعاشرهم ، فلابد من أن يرسل إليهم رسلًا منهم يخالطونهم ويخاطبونهم ، ينبؤون عنه ، ويبلغونهم بأمره ونهيه وعزائمه ورخصه . كما قال عزّ اسمه : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيم « 1 » . وفي حديث الفضل بن شاذان في علل الشرائع عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " فإن قال قائل : لِمَ أمر الخلق بالإقرار بالله وبرسله وبحججه وبما جاء من عند الله عزّ وجلّ ؟ قيل : لعلل كثيرة . منها : أن من لم يقر بالله عزّ وجلّ لم يتجنب معاصيه ، ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ، ولم يراقب أحداً في ما يشتهي ويستلذ من الفساد والظلم . فإذا فعل الناس هذه الأشياء ، وارتكب كل إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لأحد ، كان في ذلك فساد الخلق أجمعين ، ووثوب بعضهم على بعض ، فغصبوا الفروج والأموال ، وأباحوا الدماء والنساء [ والسبي ] ، وقتل بعضهم بعضاً من غير حق ولا جرم ، فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق ، وفساد الحرث والنسل . ومنها : أن الله عزّ وجلّ حكيم ، ولا يكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة إلا الذي يحظر الفساد ، ويأمر بالصلاح ، ويزجر عن الظلم ، وينهى عن الفواحش . . .
--> ( 1 ) سورة النساء آية : 165 .