السيد محمد سعيد الحكيم
77
أصول العقيدة
قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في وصيته العظيمة للإمام الحسن ( عليه السلام ) : " واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته . ولكنه إله واحد - كما وصف نفسه - لا يضاده في ملكه أحد ، ولا يزول أبد ، ولم يزل ، أول قبل الأشياء بلا أولية ، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية . عظم عن أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر " « 1 » . وفي جميع ما تقدم بلاغ وكفاية في الاستدلال على التوحيد وإثباته لا يبقى معه مجال لتوقف العاقل المنصف فيه ، فضلًا عن إنكاره له . بقي في المقام أمران : الأول : أن ما سبق إنما هو نفي الشريك المستقل عن الله عز وجل والمستغني بوجوده عنه . وهناك بعض الأديان التي تبتني على وجود الشريك له تعالى من خلقه ، سواءً كان عاقل ، كما قد يدعى في عيسى ( عليه السلام ) ، أم صامت ، كالأصنام وعجل السامري في بني إسرائيل . وهي واضحة البطلان ، بل السخف ، إذ لا معنى لأن يخلق الله سبحانه من يشاركه في ملكه ، أو يساويه في حقه على عبيده ، بحيث يستحق أن يعبد معه ، قال الله تعالى : ضَرَبَ لَكُم مَثَلًا مِن أنفُسِكُم هَل لَكُم مِن مَا مَلَكَت أيمَانُكُم مِن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقنَاكُم فَأنتُم فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُم كَخِيفَتِكُم أنفُسَكُم كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَومٍ يَعقِلُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة 3 : 44 . ( 2 ) سورة الروم آية : 28 .