السيد محمد سعيد الحكيم
67
أصول العقيدة
سحاب ، ثم يتفاعل في الجو ، فينزل ماءً بصورة المطر ، وقد يتجمد في أعلى الجبال ثم يذوب وينساب ماءً في الأنهار ، ليمد حياة الإنسان والحيوان والنبات ، ثم ينزل في بطن الأرض ، ليرجع إلى البحر ، أو يتحلل كيماوياً إلى عناصره ، ويتفاعل بعد ذلك ليعود ماء كما كان ، ثم يعود في دورته ثاني . . وثالث . . . وهكذا إلى ما لا نهاية . والجواب عن هذه الدعوى من وجهين : بطلان دعوى أزلية المادة الأول : أنه لو تم تفسير الكون بحركة المادة وتحوله ، من دون أن يفنى بعضه ، ويتجدد غيره خلَفاً عنه ، إلا أنه لا مجال للبناء على أزلية المادة واستغنائها عن العلة والمؤثر . لأن المادة التي يفترض كونها أزلية واجبة الوجود إن كانت ذات هيئة وصورة استحال انفكاكها عن هيئتها وصورته ، وتعاقب الهيئات والصور عليه ، لأن هيئتها وصورتها الأولى أزلية واجبة مثله ، وقد سبق أن الأزلي الواجب خالد لا يرتفع . وإن كانت تلك المادة مجردة عن الهيئة والصورة لزم المحال . . أولًا : لأن المادة لا تنفك عن الهيئة والصورة ، ويمتنع تجردها عنه ، كما هو ظاهر . وثانياً : لأنه لو أمكن تجردها عن الهيئة والصورة لكان تجردها واجباً مثله ، وحينئذٍ يستحيل تخلفه عنها وتصورها بعد ذلك بالصور المختلفة ، لما سبق من أن الأزلي الواجب الوجود خالد .