السيد محمد سعيد الحكيم
65
أصول العقيدة
لابد من استناد العالم إلى علة العلل وإذا عرفت ذلك فنقول : هذا العالَم الذي نتعرف عليه - على اختلافنا في مقدار التعرف ومراتب المعرفة - مليء بالحركة الدائبة ، والحوادث المتعاقبة ، من ليل ، ونهار ، وزوابع ، وأمطار ، ومرض ، وشفاء ، وراحة ، وعناء ، وحياة مولود ، وموت مفقود . . . إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ، ويدركه عامة الناس ، أو خاصتهم من ذوي العلم والمعرفة . ولا مجال لكونه بحوادثه مستغنياً عن المؤثر ، لما سبق من أن الاستغناء عن المؤثر خاص بواجب الوجود الذي لو كان لكان أزلياً خالد ، والحوادث المذكورة ليست كذلك ، فلابد من كونها ممكنة ، وقد سبق أن الممكن محتاج إلى العلة المؤثرة ، بل هي بالوجدان مستندة إلى أسبابها وعللها التي ندركه ، فالإحراق والنور مسببان عن النار ، والمطر مسبب عن احتكاك الغيوم في الجو ، والولد مسبب عن اتصال أبويه جنسي . . . إلى غير ذلك مما لا يسعه الإحصاء . ثم ننقل الحديث إلى تلك الأسباب والعلل ، التي هي حادثة أيض ، تبعاً لأسبابها وعلله . . . وهكذا نجري صعوداً في سلسلة العلل والأسباب . ولابد بالآخرة من أن ننتهي إلى علة قديمة ، وسبب أزلي مستغن بنفسه عن العلة والسبب ، لكونه واجب الوجود لذاته . وذلك هو الله تعالى شأنه الخالق المدبر لهذا الكون . وبذلك يتم الاستدلال على وجوده تعالى لو كان خفي .