السيد محمد سعيد الحكيم

63

أصول العقيدة

إذ لو لم يكن قديماً أزلي ، أو لم يكن خالداً سرمدي ، لكان عدمه ممكن ، بل حاصل ، أو يحصل لاحق ، وهو خلاف فرض كونه واجب الوجود . وعكسه في الأمرين معاً القسم الأول ، وهو ممتنع الوجود ، فإن امتناع وجوده يستلزم كون عدمه قديماً وخالد ، كما هو ظاهر . لابد في وجود ممكن الوجود من علة موجدة له ثانيهما : أن لا يكون بذاته لازم الوجود ، بل كما يمكن وجوده يمكن عدمه . ومثل هذا لابد أن يكون حادثاً مفتقراً في وجوده إلى غيره ، بأن يستند وجوده للغير ، ويكون ذلك الغير هو العلة له والسبب في وجوده . ويمتنع وجوده من دون علة ، لعدم المرجح لوجوده على عدمه بعد إمكان كل منهما في ذاته . وإلى هذا يرجع ما اشتهر من أن كل أثر لابد له من مؤثر ، وأنه يستحيل وجود الشيء من غير علة . فإن مرادهم بذلك هو الأثر الحادث الذي يمكن كل من وجوده وعدمه ، دون واجب الوجود لذاته ، أو ممتنع الوجود لذاته . بداهة احتياج الأثر للمؤثر هذا وقضية أن كل أثر حادث لابد له من علة مؤثرة ، وأنه يمتنع تحققه بنفسه من دون علة ، من القضايا البديهية التي فطر الإنسان على