السيد محمد سعيد الحكيم
459
أصول العقيدة
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي : " من كنت وليّه فعلي وليّه " « 1 » . لظهور أن حديث الغدير في عهدها ( عليه السلام ) القصير كان من الظهور بحيث لا تحتاج إلى أن ترويه ، فمن القريب أن يكون حديثها وارداً مورد الإنكار والاحتجاج ، نظير الحديث السابق ، ولذا اهتم الإمام الرضا ( عليه السلام ) برواية ذلك عنه . إلا أن الرواة قد صرفوا الحديث عن وجهه ، وحرفوه من أجل التعتيم على الحقيقة وتضييعه . نعم لم تضع - بحمد الله تعالى - معالم الحق نتيجة الجهود المكثفة من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وأتباعهم في الانكماش مما حصل ، والإنكار عليه ، والتأكيد على الحق ، والتنبيه لأدلته وغير ذلك لئلا تبطل حجج الله تعالى وبيناته لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحيَى مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ « 2 » . والحمد لله على هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه من سبيله . ونسأله تعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ويزيدنا بصيرة في أمرن ، ونعوذ به سبحانه من مضلات الفتن . فإن بيده أسباب الخذلان والتوفيق ، وهو الهادي إلى سواء السبيل . هذا ما تيسر لنا إيراده في هذه المباحث الشريفة وإن كنّا لم نؤد حقها كامل ، إلا أن ما لا يدرك كله لا يترك كله . ونسأل الله عزّ وجلّ أن يجعله مورد نفع للمؤمنين ، ويوفقنا لخدمتهم في دينهم ودنياهم ، مع صلاح الأحوال وقبول الأعمال والتسديد في جميع الأمور وحسن العاقبة فيه .
--> ( 1 ) تاريخ دمشق 42 : 187 في ترجمة علي بن أبي طالب . ( 2 ) سورة الأنفال آية : 42 .