السيد محمد سعيد الحكيم
458
أصول العقيدة
وهو وإن لم يتضمن المناسبة التي قالت الصديقة ( عليه السلام ) فيها ذلك ، إلا أن من المعلوم أنها قد توفيت بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقليل ، وفي أوج الصراع في أمر الخلافة ، فلابد أن يكون ذلك منها ( عليه السلام ) للاحتجاج في أمر الخلافة ، واستنكار ما حصل . قال الشيخ أبو جعفر الصدوق ( رضي الله عنه ) : " إن يوم غدير خم لم يدع لأحد عذر . هكذا قالت سيدة النسوان فاطمة ( عليه السلام ) لما منعت فدك وخاطبت الأنصار فقالوا : يا بنت محمد لو سمعنا هذا الكلام منك قبل بيعتنا لأبي بكر ما عدلنا بعلي أحد . فقالت : وهل ترك أبي يوم غدير لأحد عذراً ؟ " « 1 » . وهذا من شواهد التعتيم الذي أشرنا إليه ، وإلا فمن البعيد جداً أن تذكر سلسلة السند المتقدمة هذا الكلام من دون ذكر المناسبة التي قيل فيه . بل لعله لم يحفظ هذا الحديث إلا سلسلة السند المذكورة ، لأن الظاهر أن كتاب أبي موسى المديني مختص بالأحاديث ذات السند المسلسل بالمتماثلات . فاهتمامه بجمع الأحاديث المذكورة جعله يذكر هذا الحديث الذي اشتمل سنده على خمس من الفواطم كل تروي عن عمته ، وإن حاول هو أو من سبقه أو من لحقه التعتيم فيه ببتره . ولعله لولا ذلك لضاع هذا الحديث كما ضاع كثير من الأحاديث المخالفة لاتجاه الجمهور . ولعل من ذلك ما راوه ابن عساكر بسنده عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) بسنده عن آبائه ( صلوات الله عليهم ) عنها ( صلوات الله عليه ) انها قالت :
--> ( 1 ) الخصال للصدوق : 173 .