السيد محمد سعيد الحكيم

450

أصول العقيدة

رواية الشيعة للاحتجاج بالنص ومع كل ذلك فقد ورد الاحتجاج في معرض الإنكار بهذه النصوص ونحوها في الصدر الأول من أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ومن توجه وجهته ، وقد روى الشيعة الكثير من ذلك بما لا يسعنا استقصاؤه ، فليطلب من المطولات « 1 » . وقد يدعي المدعي : أن ما ترويه الشيعة في هذا المجال حجة عليهم ، ولا يكون حجة على غيرهم . لكنه يندفع بأن النص قد ثبت بروايات الفريقين الملزمة لهم ، كما تقدم ، وليس في المقام إلا استبعاد وجود النص مع عدم الاستدلال به في الصدر الأول . وذلك إنما يتجه مع اليقين بعدم حصول الاستدلال به ، أما مع احتمال حصوله فلا مجال للاستبعاد المذكور . وروايات الشيعة إن لم توجب اليقين بحصول الاستدلال لكثرته ، فلا أقل من أن توجب احتمال ذلك ، وهو كافٍ في منع الاستبعاد ، وفي دفع الإشكال على النص . ومجرد عدم ذكر الجمهور للاستدلال بالنص لا يصلح قرينة على تكذيب الشيعة فيما رووه . ولا سيما مع ما هو المعلوم من اهتمام الجمهور بالتعتيم على كل ما يقدح في خلافة الأولين وعدالتهم ، بل عدالة جميع الصحابة . وشواهد ذلك كثيرة يظهر بعضها بالرجوع لما ذكرناه في جواب السؤال الثامن من الجزء الثالث من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) وغيره .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 28 : 175 وما بعده .