السيد محمد سعيد الحكيم

446

أصول العقيدة

المسلمون حسناً فهو حسن ، أو بادرنا لهذا الأمر خوف الفتنة ، أو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عهد إلينا بذلك ، أو غير ذلك ، لاتخذها أتباعهم حججاً مفسرة لروح النص ، أو مبررة للخروج عنه . دعوى تخصيص أدلة المواريث كما حدث نظير ذلك حينما صادر أبو بكر فدك من الصديقة فاطمة الزهراء ( صلوات الله عليه ) ، واستولى على مواريث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنها ( عليه السلام ) لما خاصمته واحتجت عليه فيما احتجت بعمومات المواريث ، وأحرجته ، ادعى أنه سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " إنّا معاشر الأنبياء لا نورث " « 1 » . وبقيت هذه الدعوى منه مبرراً يتشبث به الأتباع بإصرار . مع وضوح أنه لو أمكن أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قال ذلك من دون أن تعلمه ابنته الصديقة التي هي المعنية به بالخصوص ، فلا يمكن أن يجهله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو باب مدينة علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعيبة علمه ووارثه ، كما تظافرت بذلك النصوص على ما تقدم ، ثم لا يمكن أن يعلمه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ويدع الصديقة تطالب بالميراث . وإذا كان عموم الميراث غير مهمّ في كيان دعوة الحق ، ولا يضرها إثارة الشبه حوله ، فنصوص الإمامة هي العمد الذي تقوم عليه الدعوة ، وليس من الحكمة التفريط به ، أو التشويش عليه .

--> ( 1 ) تاريخ دمشق 36 : 310 في ترجمة عبد العزيز بن عبد الرحيم ، واللفظ له / صحيح البخاري 3 : 1126 أبواب الخمس : باب فرض الخمس / صحيح مسلم 3 : 1378 كتاب الجهاد والسير : باب حكم الفيء . وغيرها من المصادر .