السيد محمد سعيد الحكيم
436
أصول العقيدة
ولما صدمهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أيامه الأخيرة بالموقف الأشدّ حدّية ، حين أراد أن يكتب للمسلمين كتاباً لن يضلوا بعده أبد ، واستشعروا أن فيه قضاءً على مشروعهم في السلطة ، صعّدوا موقفهم معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يتورعوا عن مجابهته بالرفض ، بل رموه بالهجر الذي لا يتناسب مع النبوة ، وهو مؤشر على استعدادهم لإسقاط حرمته والتخلي عن دعوته في سبيل تحقيق أهدافهم . مما اضطره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتراجع عن موقفه « 1 » * ، حفاظاً على كيان الإسلام وبقاء دعوته ، لتصل للأمم الأخرى ، حتى لو كان الذي يوصلها ضعفاء الإيمان أو المنافقون من أجل مصالحهم المادية والمعنوية . ويبقى حفظها على حقيقتها بعيداً عن التحريف والتشويه ، وتبليغ الأجيال به ، على عهدة الثلة المؤمنة بالدين الحق على صفائه والتي أخذته من الثقلين اللذين خلفهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمته ، وجعلهما مرجعاً لها في دينه ، وهما الكتاب المجيد والعترة الطاهرة .
--> ( 1 ) * وفي حديث لعمر مع ابن عباس عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول ابن عباس : " قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيه ، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم . قال : أيزعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نصّ عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك سألت أبي عما يدعيه ، فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمره ذرو من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذر ، ولقد كان يربع في أمره وقتاً م . ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام . لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبد . ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطاره ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أني علمت ما في نفسه فأمسك . وأبى الله إلا إمضاء ما حتم " . شرح نهج البلاغة 12 : 20 ، 21 .