السيد محمد سعيد الحكيم
412
أصول العقيدة
عنه من البديهيات العقلية التي لا يحسن بالعاقل التشكيك فيه ، ومجرد كونه تعالى هو المالك لكل شيء لا يكفي في منع كون ذلك تعدياً وظلم . هذا مضافاً إلى ما استفاض من النصوص في الكتاب المجيد والسنة الشريفة من نسبة الأفعال للناس ، وأن أفعالهم سبب لاستحقاقهم الثواب والعقاب ، وأنه لولاها لكان عقابهم ظلم ، وأنهم سوف يندمون على ما فرطوا في أمرهم . بطلان القول بالتفويض كما أن البناء على التفويض أمر غير ممكن في نفسه ، إذ كيف يعقل أن يخلق الله سبحانه شريكاً له يطلق له في قدرته ، بحيث يضاده في تدبيره وسلطانه ، ويغلبه على أمره ؟ ! . قال عز وجل : ضَرَبَ لَكُم مَثَلًا مِن أنفُسِكُم هَل لَكُم مِن مَا مَلَكَت أيمَانُكُم مِن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقنَاكُم فَأنتُم فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُم كَخِيفَتِكُم أنفُسَكُم كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَومٍ يَعقِلُونَ « 1 » . هذا مضافاً إلى ما استفاض في الكتاب المجيد والسنّة الشريفة من التأكيد على توقف أفعال الناس على مشيئة الله تعالى ، وأنها تقع بإذنه ، وعلى سعة سلطانه ، وأنه لا يعجزه شيء . وكذا ما استفاض أيضاً في النصوص الشريفة من إنكار الجبر والتفويض معاً أشد الإنكار ، والوعيد على القول بكل منهما بأشد العقاب . مع منافاة
--> ( 1 ) سورة الروم آية : 28 .