السيد محمد سعيد الحكيم

406

أصول العقيدة

ما يشاء ويحكم كما يريد . وليس في شيء من ذلك ظلم منه ، بعد أن كان مالكاً للأشياء ، ومن حق المالك أن يتصرف في ملكه ، ولا يمتنع عليه شيء ، بعد أن كان قادراً على كل شيء . هذا والرجوع للعقل والوجدان قاضٍ بصحة القول الأول . ومجرد ملكه سبحانه للأشياء لا ينافي حسن بعض التصرفات في حقه لأنها حسنة بالذات ، وقبح بعضها في حقه لأنها قبيحة بالذات . ولا يراد بوجوب الشيء عليه أو قبحه منه أنه مسؤول به ، بحيث يكلف به ، ويحاسب عليه ، لينافي كونه لا يسأل عما يفعل . كما لا يراد بلزوم الشيء في حقه أنه عاجز عن تركه ، وبامتناعه عليه أنه عاجز عن فعله ، لينافي قدرته على كل شيء . بل المراد في جميع ذلك أنه بعد ثبوت الحسن والقبح في بعض الأمور ، فكماله عز وجل المطلق لا يتناسب مع ترك الحسن وفعل القبيح ، ولأجل حكمته وكماله يكون حسن الشيء داعياً له لفعله وقبحه داعياً له لتركه ، وإن كان تعالى قادراً على ترك الأول وفعل الثاني . معنى أن الله تعالى لا يسأل عما يفعل وأما قوله تعالى : لَا يُسألُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسألُونَ فالمراد به أحد أمرين : الأول : أنه تعالى الأعلم بالصلاح والفساد ، ولا يتجاوزهما ليحاسب على فعله .