السيد محمد سعيد الحكيم
322
أصول العقيدة
الدنيا والآخرة . وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها جميع ، وقلت وإني لأحدثهم سن . . . : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . قال : فقام القوم يضحكون ، فيقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " « 1 » . وقد روى هذا الحديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وغيره جمع كثير من المؤرخين والمفسرين ورجال الحديث من الشيعة والجمهور بمضامين متقاربة أو مختزلة مرسلين له إرسال المسلمات ، أو مسندين له بطرق مختلفة ، فيها ما هو المعتبر وفق ضوابط الجمهور . ولا يسعنا تفصيل ذلك ، بل يوكل للمطولات . ويبدو من هذا الحديث أن الغرض المهم من هذه الدعوة هو تعيين الوصي والخليفة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بملاك الأهلية والاستحقاق ، تبعاً لقوة الإيمان بالإسلام ، وتحمل مسؤولية الدعوة له ، والتصميم على النهوض به ، قبل أن يقوى ويصير مورداً للمطامع والآمال .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 1 : 585 - 586 ذكر أمر الله تعالى نبيه بإظهار دعوته ، واللفظ له / تاريخ الطبري 1 : 542 - 543 ذكر الخبر عما كان من أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبرئيل إليه بوحيه / شرح نهج البلاغة 13 : 210 / تفسير ابن كثير 3 : 352 . وقد أبدل وصيي وخليفتي بكذا وكذا / وكذلك في كتابه البداية والنهاية 3 : 40 باب الأمر بإبلاغ الرسالة / وكذلك فعل الطبري في تفسيره 19 : 122 .