السيد محمد سعيد الحكيم
317
أصول العقيدة
النص ، وذلك لأمرين : أحدهما : أن مثل هذا الأمر المهمّ في الدين وفي نظم أمر الأمة ، والذي لا يعجب كثيراً من الناس ، يستدعي عادة البيان بوجه مكثف ملفت للنظر ، فعدم وجود البيان بالوجه المذكور دليل على عدم تشريعه ، وأن هذه الوجوه الثلاثة من سنخ الشبه المعلوم بطلانها إجمال ، وإن لم يتيسر معرفة وجه الجواب عنها بعينه تفصيل . لكنه يندفع : بأن الأمر وإن كان كما ذكر ، إلا أنه لا يجب بقاء النص هذه المدة الطويلة ووصوله إلينا بهذا النحو من الوضوح بعد تكثر الدواعي لطمسه والتعتيم عليه وتحريفه ، بسبب كونه على خلاف هوى السلطة ومضراً بمصالحه . ولا سيما بعد الاطلاع على ما قامت به السلطات المتعاقبة والجمهور السائر في ركابها من التحجير على السنّة النبوية الشريفة ، والمنع من روايتها ونشرها إلا في حدود خاصة تعجب السلطة ، وإتلاف كثير من كتب الحديث ، وحمل الناس على اختلاق الأحاديث النبوية وتحريفها لصالح السلطة ، وغير ذلك مما تضمنه تراث المسلمين ، ويشهد به تعارض الأخبار ، واختلاف المسلمين الشديد . وقد تعرضنا لكثير من ذلك في مواضع من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) خصوصاً في جواب السؤال الثامن من الجزء الثاني . ويظهر الحال بالقياس على الأديان الحقة السابقة ، حيث لا ريب في