السيد محمد سعيد الحكيم
300
أصول العقيدة
بيعة المنصور لمحمد بن عبد الله بن الحسن ، كما بايعه غيره من العباسيين . ولما دخل جيش الدعوة العباسية الكوفة خطب داود بن علي بن عبد الله بن العباس - وهو على المنبر أسفل من أبي العباس السفاح بثلاث درجات - فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم قال : " أيها الناس إنه والله ما كان بينكم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خليفة إلا علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين هذا الذي خلفي " « 1 » . وخطب أبو مسلم الخراساني في السنة التي حج فيها في خلافة السفاح خطبة طويلة ، ومنها قوله : " ثم جعل الحق بعد محمد ( عليه السلام ) في أهل بيته ، فصبر من صبر منهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه على اللاواء والشدة ، وأغضى على الاستبداد والإثرة . . . وزعموا أن غير آل محمد أولى بالأمر منهم ، فلِمَ وبِمَ أيها الناس ! ألكم الفضل بالصحابة دون ذوي القرابة ، الشركاء في النسب ، والورثة في السلب ، مع ضربهم على الدين جاهلكم ، وإطعامهم في الجدب جائعكم ! والله ما اخترتم من حيث اختار الله لنفسه ساعة قط ، وما زلتم بعد نبيه تختارون تيمياً مرة ، وعدوياً مرة ، وأموياً مرة ، وأسدياً مرة ، وسفيانياً مرة ، ومروانياً مرة حتى جاءكم من لا تعرفون اسمه ولا بيته ، يضربكم بسيفه ، فأعطيتموها عنوة وأنتم صاغرون . ألا إن آل محمد أئمة الهدى ، ومنار سبيل التقى القادة الذادة السادة ،
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 350 تمام الخبر عن سبب البيعة لأبي العباس عبد الله بن محمد بن علي وما كان من أمره ، واللفظ له / عيون الخبار 2 : 252 كتاب العلم والبيان ، الخطب / مروج الذهب 3 : 248 - 249 ذكر الدولة العباسية ولمع من أخبار مروان ومقتله وجوامع من حروبه وسيره : قول الراوندية في الخلافة .