السيد محمد سعيد الحكيم

296

أصول العقيدة

لا تحديد لنظام الإمامة عند الجمهور إلا بالقوة أما اتجاه الجمهور فلا يبتني على نظام للإمامة محدد ، فضلًا عن أن يكون متكامل ، بل يبتني على الاعتراف بالأمر الواقع والتعامل معه ودعمه ، وإضفاء طابع الشرعية عليه ، تبعاً للقوة القائمة والسلطان القاهر من دون أي ضابط لاختيار الخليفة ، ومن دون نظر لأهلية الخليفة وسلوكه . حتى كان كثير من الخلفاء - الذين ينتظر منهم أن يكونوا حماة للإسلام العظيم وللمسلمين - في منتهى الانحلال الخلقي ، أو في قمة الظلم والإجرام ، أو غاية في ضعف الإدارة والشخصية ، وصار هذا المنصب الإلهي المقدس بالآخرة ألعوبة بأيدي النساء والخصيان والمماليك والمنتفعين ، وهدفاً لكل طامع . وقد جرّ ذلك كله على الإسلام والمسلمين ما جرّ من الويلات والمضاعفات عبر التاريخ الطويل ، حتى انتهى الأمر إلى رفضه عملياً بإلغاء نظام الخلافة رأس ، وإلى تدهور أمر المسلمين تدريجياً حتى انتهوا إلى أوضاعهم الحالية المزرية المأساوية في دينهم ودنياهم . وإنا لله وإنا إليه راجعون . ولا يظن - مع ذلك كله - بعاقل غيور على الإسلام والمسلمين ، مقرّ بحكمة الله تعالى وكمال تشريعه ، أن يرضى لنفسه أن ينسب لله عزّ جلّ تشريع نظام الإمامة على هذا النحو من التخبط وعدم الانضباط .