السيد محمد سعيد الحكيم

292

أصول العقيدة

والآمن على تراثهم ، بعد أن توجهوا وجهتهم واختصوا بهم دون غيرهم من المسلمين ، والتزموا خطّهم وعرفوا بموالاتهم والتحموا معهم ، وفتح لهم الأئمة ( صلوات الله عليهم ) صدورهم واستراحوا لهم ، وأفضوا إليهم بسرّهم ، وثقفوهم بثقافتهم العالية ، وحملوهم علومهم في العقائد والفقه والتفسير والأخلاق والآداب والأدعية والزيارات وغير ذلك من المعارف الدينية والعلمية وغيرها التي أخذها الشيعة منهم ( عليهم السلام ) ، وحفظوها ورعوه ، وتدارسوها وتميزوا بها عن غيرهم ، حتى صارت وسام فخر لهم ، وشاهد صدق على انتسابهم لأئمتهم ( صلوات الله عليهم ) . وإذا كان الشيعة فيما مضى محاصرين معزولين ، قد عتّم عليهم وعلى ثقافتهم ، وشوهت حقيقتهم ، ويتسنى لغيرهم أن ينبزهم بما يشاء ، فهم اليوم ظاهرون ، قد أصحروا بواقعهم ، وظهرت حقيقتهم ، واتضحت معالم دعوتهم ، وفرضوا أنفسهم في أصالتهم وصدقهم وأمانتهم وإخلاصهم وواقعيتهم وسعة أفقهم . وهم أولى بأن يصدقوا على أئمتهم - بعد أن حفظوا تراثهم العريق بتفاصيله ومفرداته ، وأخذوا به وتفاعلوا معه - من سائر الفرق بالإضافة إلى رؤسائهم الذين ينتسبون إليهم . ولا سيما بعد كون دعوتهم وتعاليمهم وتراثهم أبعد عن الفجوات والتناقضات ، وأقرب للفطرة والمنطق من بقية الدعوات والتعاليم والتراث ، كما يظهر للمتتبع المنصف . وللمزيد من توضيح ذلك وذكر الشواهد عليه يرجع لجواب السؤالين الثالث والرابع من الجزء الثاني من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) .