السيد محمد سعيد الحكيم

28

أصول العقيدة

والحساب ، والثواب والعقاب ، فلا أقل في حقه من احتمال وجود الله عزّ وجل ، ولا طريق له لإنكاره من دون نظر في الأدلة . بل يقضي عقله بفطرته بالتحفظ والاحتياط في ذلك بالنظر في الأدلة بموضوعية كاملة ، من دون لجاجة وعناد . ليأمن من الهلكة والخسران الدائم . ولا سيما مع ما نبّه له الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديثه مع بعض الزنادقة ، حيث قال له : " إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن كان الأمر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت " « 1 » . أما الاهتمام بإقناع الخصم فهو لا يضمن الوصول للحقيقة والخروج عن المسؤولية إزاءه ، لأن الخصم قد يكون من السذاجة بحيث يقتنع بأضعف الأدلة ، وقد يكون من العناد والتعصب بحيث لا يقتنع بأقوى الأدلة ، بل قد يحاول الالتفاف عليها إذا كان متمرساً في الخصام والجدل . نعم بعد الوصول للحقيقة من طريق الاستدلال السليم والحجة الواضحة ، وحصول القناعة بها نتيجة لذلك ، يحسن الاهتمام بإقناع الخصم رغبة في هدايته ، أو إسكاته دفعاً لشره وتهريجه . هذه نصيحتنا للباحث عن الحقائق الدينية ، بل عن كل حقيقة . ونأمل به أن يرعاها في حديثنا هذا في مراحله المختلفة . كما نبتهل إلى الله جلّ شأنه في أن يسددنا في ذلك ، من أجل إيضاح الحقيقة لطالبها وإيصاله له . وأن يبعدنا عن المغالطات والمكابرات ، والمراء

--> ( 1 ) بحار الأنوار 3 : 47 .