السيد محمد سعيد الحكيم

26

أصول العقيدة

وقال الحارث بن حوت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة ؟ ! فقال ( عليه السلام ) : " يا حارث إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت ، إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه " « 1 » . تحديد دلالة الدليل الثاني : أن كل دليل يطلع عليه الباحث ، قد أقيم على قضية دينية حساسة يقرّ به ، أو ينكره ، فليفرض أن نظيره قد أقيم على قضية أخرى غير حساسة ، أو حساسة باتجاه معاكس لاتجاه القضية التي استدل عليها بذلك الدليل . فإن رآه صالحاً لأن يثبت تلك القضية الأخرى فهو صالح لأن يثبت القضية التي استدل عليها به ، وإن لم يره صالحاً لذلك فهو غير صالح لأن يثبت تلك الحقيقة ، لأن اختلاف الأمر المستدل عليه لا أثر له في قوة الدليل وضعفه . غاية الأمر أنه قد يكون معارضاً في بعض الحالات دون غيره . وهذا أمر آخر يقتضي البحث في مشكلة المعارضة ، ولا أثر له في صلوح الدليل بنفسه للاستدلال وعدمه . فمثلًا إذا ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديث في حق بعض الصحابة - ممن احتدم الخلاف فيه بين المسلمين - مادح له أو قادح فيه ، وأراد الباحث أن يعرف مدى دلالة ذلك الحديث ، فليفرض أن نظير الحديث المذكور قد

--> ( 1 ) نهج البلاغة 4 : 63 واللفظ له / تاريخ اليعقوبي 2 : 210 في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .