السيد محمد سعيد الحكيم

243

أصول العقيدة

المبحث الثاني في توقف الإمامة الدينية على النص حيث سبق لزوم جعل الإمامة في الدين بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن الظاهر أن الإمامة المذكورة تتوقف على معرفة الدين كامل ، والإحاطة بجميع خصوصياته وأحكامه ، وضوابطه وملاكاته ، مع الكفاءة ، والأمانة التامة في التبليغ به وبيانه . ومن المعلوم أن عموم الناس لا يتيسر لهم معرفة الشخص الذي يتحلى بذلك بأنفسهم ، بل لابد فيه من النص عليه من الله عز وجل الخالق للناس والمطلع على سرائرهم ومآيل أمورهم ، والقادر على أن يمكّن من يشاء من مفاتيح علمه ، ويعرفه بدينه الحق ، بشمولية كاملة بعيداً عن الزيغ والخلل والتحريف والتشويه . ولعله لذا اضطر الجمهور ، وجميع الذين سدّوا على أنفسهم باب النص ، إلى إلغاء هذا المنصب العظيم في دين الإسلام القويم ، واكتفوا بما يؤدي إليه اجتهاد المجتهدين من دون ضوابط ثابتة ، وقد أدى ذلك إلى اضطراب الأمر عليهم ، بين الإفراط والتفريط ، حتى اضطروا من مدة