السيد محمد سعيد الحكيم

241

أصول العقيدة

دعوى : أن المرجعية لا تتناسب مع الغيبة ومثل ذلك ما قد يقال : إن ذلك لا يتناسب مع ما عليه الإمامية من غيبة الإمام الثاني عشر ( عجّل الله فرجه ) ، لظهور أن الغرض من نصب الإمام إذا كان هو منع الخلاف في الدين ، وحفظه من الخطأ والتحريف ، فهو لا يتأتى إلا بظهور الإمام وإمكان الوصول إليه لرفع الخلاف وبيان الحق في مورد الجهل . أما مع غيبته فلا يتأتى الغرض المذكور ، بل وجوده من هذه الجهة كعدمه . دفع الدعوى المذكورة فإنه يندفع : بأن غيبة الإمام الثاني عشر ( عجّل الله فرجه ) لم تؤخذ في إمامته ، بل شرعت إمامته ( عليه السلام ) ليظهر ويؤدي وظيفته في بيان الدين ورفع الخلاف فيه على أكمل وجه ، وإنما اضطر ( عليه السلام ) للغيبة بسبب التداعيات والمضاعفات التي جرّ إليها تقصير الناس في القيام بوظيفتهم إزاء الإمامة التي شرعها الله تعالى من أجل الغرض المذكور . فغيبته ( صلوات الله عليه ) في ذلك نظير تقية آبائه ( صلوات الله عليهم ) من الظالمين ، أو سجن بعضهم ، بحيث تعذر عليهم أداء وظيفتهم كاملًا في حفظ الدين من الضياع والخلاف . ولا محذور في ذلك كله بعد أن لم يكن ناشئاً من قصور في التشريع ، بل من تقصير الناس أنفسهم ومنعهم من تطبيقه على واقع المسلمين . وقد أفضنا الكلام في ذلك في جواب السؤال الخامس من الجزء