السيد محمد سعيد الحكيم
234
أصول العقيدة
وإلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليه . وعلى ذلك فمن الظاهر أن القرآن المجيد وسنّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يكفيان في التعريف بالدين في جميع العصور . لما هو المعلوم من عدم وفاء القرآن المجيد ببيان جميع الأحكام ولا بتفاصيله ، خصوصاً بلحاظ تجدد الوقائع نتيجة تطور المجتمع وتلاقح الحضارات . مع أن القرآن الكريم صالح للتأويل على أكثر من وجه واحد ، ولا سيما بعد غياب ظروف نزوله عن . كما أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يتصدّ لضبط أحكام الدين في مدونة مستوعبة له ، يتيسر لعامة المسلمين الرجوع إليها في جميع العصور وفي جميع الوقائع حتى المستجدة منه ، بنحو تتجنب معه الأمة الجهل بالأحكام والخلاف فيها في جميع العصور وعلى امتداد الزمن . وإنما بيّن ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأحكام لعامة المسلمين بصورة تدريجية ، وفي وقائع متفرقة ، وكثير منها بيّن بصورة شخصية لا عموم فيه . مع عدم الاهتمام بضبط ذلك وحفظه وتدوينه بحيث يرجع إليه عموم المسلمين . وبذلك كان معرضاً للضياع . تعرض سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للضياع ثم تعرضت السنّة الشريفة بعد ذلك للإخفاء المتعمد بسبب الحجر عليها من قبل الأولين - على ما أشرنا إليه في جواب السؤال السابع من الجزء الأول من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) - ولتعمد الإخفاء والتحريف والكذب تبعاً للأهواء نتيجة الفتن التي تعرضت لها الأمة في العصور