السيد محمد سعيد الحكيم

230

أصول العقيدة

كما هو مقتضى الآيات الكثيرة المتضمنة للأمر بطاعته والنهي عن مخالفته ، مثل قوله تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلَا مُؤمِنَةٍ إذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أمراً أن يَكُونَ لَهُم الخِيَرَةُ مِن أمرِهِم « 1 » ، وقوله سبحانه : النَّبِيُّ أولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أنفُسِهِم « 2 » . . . إلى غير ذلك . الإمامة عند الشيعة امتداد لإمامة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أما بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فالإمامة عند الشيعة امتداد لإمامة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الجانبين مع . أما عند الجمهور فهي تختص بالجانب الثاني ، دون الأول . وإن كان الظاهر أنها عند الأولين تعمّ الجانب الأول أيض ، حيث كان عامة المسلمين يرجعون لهم في دينهم ، وكانوا هم يحكمون فيه بما يرون ويريدون . نعم ربما استعانوا بغيرهم فسألوهم واسترشدوهم ، لكن الحكم الفصل لهم ، فهم يقبلون ما أعجبهم ، ويردون ما لا يعجبهم ، وعمل العامة بالآخرة على ما يحكمون به ويختارونه . إلا أن تسافل الحكام تدريج ، وظهور إجرامهم ، وجهلهم بالدين أسقط حرمتهم في نفوس عامة المسلمين ، فلم يقروا بشرعية قراراتهم وأحكامهم ، ولم يرجعوا لهم في دينهم ، بل رجعوا فيه إلى فقهائهم من غير الحكام ، فاضطر الحكام أن ينصرفوا عن هذا الجانب ويستعينوا فيه بالفقهاء

--> ( 1 و 2 ) سورة الأحزاب آية : 36 ، 6 .