السيد محمد سعيد الحكيم

223

أصول العقيدة

عقائدها المنجية من الهلكة لابد أن تكون من الوضوح والبيان وقوة الحجة وجلائها بحيث لا تحجبها الشبهات ، ولا تضيع في خضم الخلاف والخصومات ، بل ليلها كنهاره ، كما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وأن الخارج عنها هالك ، إما لتعمده الخروج عن الحق عناداً أو مشاقة لله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو لتفريطه وتقصيره في الفحص بنحو لا يعذر فيه . لابد من شدة التثبت في الفحص عن الحق ونتيجة ذلك فعلى ذوي الرشد من المسلمين - على اختلاف مذاهبهم واتجاهاتهم - أن يعرفوا خطر ما هم فيه من الخلاف والشقاق ، فإن جماعات منهم - على الإجمال - قد تركوا الحق الواضح والحقيقة البيضاء الناصعة ، التي يهلك من زاغ عنه ، لا لخفائه ، بل لتسامحهم في التعرف عليه ، أو لتعصبهم ضده ، بنحو يكون سبب خسرانهم ، بل هلاكهم الدائم . فعليهم أن لا يكونوا من هذه الجماعات الهالكة ، بل يبحثوا عن تلك الحقيقة باهتمام وإصرار شديد ، وبموضوعية خالصة ، وتجرد عن التراكمات والمسلمات الموروثة ، والتعصب والعناد القاتِلَين ، ليصلوا إليها من طريق أدلتها القوية وحججها الجلية ، التي لا تخفى على من يبحث عنه . والحذر من أن يكتفوا في أمر الدين والمذهب بالدعاوى المجردة والأقوال المرسلة والاجتهادات والتخرصات التي لا تستند إلى ركن وثيق ، ولا تصلح عذراً بين يدي الله تعالى يوم يعرضون عليه ويوقفون بين يديه .