السيد محمد سعيد الحكيم

216

أصول العقيدة

إضرار الخلاف والانشقاقات بالأديان بل تنحصر محنة الأديان السماوية بذلك ، لأنها في مأمن من القصور والتناقضات الذاتية بعد أن كانت مشرعة من قبل الله عزّ وجل ، وهو الخالق المدبّر اللطيف الخبير الحكيم والذي يَعلَمُ خَائِنَةَ الأعيُنِ وَمَا تُخفِي الصُّدُورُ « 1 » ولَا يَعزُبُ عَنهُ مِثقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأرضِ « 2 » وهو بِكُلِّ شَيءٍ مُحِيطٌ « 3 » . حيث لابد من كون النظام الذي يشرعه هو الأكمل ، والصالح للتطبيق من دون أن تترتب عليه شيء من السلبيات . تحذير القرآن الكريم من التفرق في الدين ولعلّه لذا حذّر القرآن الكريم من التفرق والاختلاف ، وحثّ على الوحدة والوفاق ، وأكد على ذلك وشدد فيه . قال سبحانه وتعالى : وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ الله جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُو « 4 » . وقال عزّ وجل : وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاختَلَفُوا مِن بَعدِ مَا جَاءَهُم البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ « 5 » . وقال عزّ من قائل : إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعاً لَستَ مِنهُم فِي شَيءٍ إنَّمَا أمرُهُم إلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفعَلُونَ « 6 » . . . إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) سورة غافر آية : 19 . ( 2 ) سورة سبأ آية : 3 . ( 3 ) سورة فصلت آية : 54 . ( 4 و 5 ) سورة آل عمران آية : 103 ، 105 . ( 6 ) سورة الأنعام آية : 159 .