السيد محمد سعيد الحكيم

205

أصول العقيدة

المقام الثاني في الدليل على عصمة النبي وجوب عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التبليغ لا ينبغي التأمل في وجوب عصمة النبي في التبليغ عن الله تعالى والأداء عنه ، فلا يقع منه تبليغ خلاف الواقع عمداً ولا سهو . وربما كان ذلك هو المعروف عند المسلمين . والوجه فيه ظاهر ، ضرورة أن النبي لما كانت وظيفته التبليغ عن الله تعالى ، فإذا لم يكن معصوماً في التبليغ ، وأمكن أن يبلغ عنه خلاف الواقع عمداً أو خطأ فقد خرج عن وظيفته ، ويقبح على الله تعالى - وهو العالم بمآيل الأمور - أن يختار للنبوة من لا يؤدي وظيفته ، لأنه نقض للغرض . ومن هنا كان الاعتقاد بعصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التبليغ ملازماً للاعتقاد بنبوته ، بحيث لا يتم الاعتقاد بنبوته إلا بالاعتقاد بعصمته في التبليغ . أما الشيعة فقد أوجبوا في النبي العصمة من الذنوب مطلق ، حتى في غير التبليغ ، بل المشهور بينهم اعتبار العصمة من السهو والخطأ فيه أيض . فهنا دعويان . .