السيد محمد سعيد الحكيم
18
أصول العقيدة
للحق استيضاح الحقيقة وتمييز الأدلة الصالحة للاستدلال عليها من أقصر الطرق وأيسره ، وأبعدها عن الخط . ولا سيما أن الله تعالى حينما جعل دينه وشرعه قد فرضه على الناس عامّة ، وألزمهم به . فلابد من وضوح حجته بحيث يدركها الكل ، وذلك لا يكون إلا بالرجوع للطريق المذكور ، الذي يملكه الكل ، ويتيسر لهم الرجوع إليه والاستعانة به على معرفة الحقيقة . دون الاستدلالات العقلية المعقدة التي لا يقدر عليها إلا الخاصّة بعد جهد جهيد ، وتارة : يوفقون فيها ويسددون . وأخرى : يخطئون فيها ويضلون ، لخطأ المقدمات التي اعتمدوه ، أو قصورها عن إفادة النتائج التي استنتجوها منه . نعم لا بأس بالاستظهار لمعرفة الحقيقة وتأكيد الحجة الواضحة عليها بالاستدلالات العقلية المعقدة التي لا يقوى عليها إلا ذوو المقام الرفيع في المعرفة والتحقيق . لكن يلزم التثبت والتروي والحذر الشديد من مصادمتها للوجدان والخروج بها عنه ، فإن من يعتمد تلك الاستدلالات ويألفها قد يعتز بها ويتفاعل معها حتى لو صادمت الوجدان وخالفت المرتكزات العامّة التي أودعها الله تعالى في الإنسان ، وبها يحتج عليه . وهو خطأ فادح لا يصلح عذراً بمقتضى الفطرة السليمة التي عليها المدار في استحقاق المدح والثواب ، واللوم والعقاب . والحقيقة أنه لابد من التوافق بين العقل الوجداني والبرهان العقلي