السيد محمد سعيد الحكيم
172
أصول العقيدة
لكون هذه الشريعة خاتمة الشرايع ، فإن ذلك أمر يطول الحديث فيه ، إلا أن الأمر الذي لا ريب فيه هو سعة التشريع وشموليته بنحو يصلح لأن تقوم على أساسه دولة تجمع أمة متحضرة ذات كيان محترم فاعل في العالم ، ثم ارتفاع مستواه وتكامله بالإضافة إلى العصر الذي صدر فيه ، وبالمقارنة للتشريعات والأنظمة التي كانت موجودة حينئذٍ . وكل ذلك لا يناسب المحيط الذي عاش فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ذلك المحيط الجاهلي الوثني البدائي المتخلف والمنعزل عن المجتمعات المتحضرة ، المباين لها والبعيد عنها ذلك البعد الشاسع . ولا تفسير لذلك إلا بإمداد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالوحي الإلهي في هذا التشريع الخارق للعادة في وقته . وهو ما يؤكد رسالته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الله تعالى شأنه في دعوته الشريفة .