السيد محمد سعيد الحكيم

151

أصول العقيدة

وتصديق الوعد سبباً في قوة بصيرة المؤمنين في دينهم ، وتسليمهم لله سبحانه . ومنها : قوله سبحانه : لَقَد صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤيَا بِالحَقِّ لَتَدخُلُنَّ المَسجِدَ الحَرَامَ إن شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُم وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَم تَعلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتحاً قَرِيب « 1 » . حيث تضمنت هذه الآية الكريمة وعداً للمؤمنين على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدخول المسجد الحرام . وقد تحقق أخيراً في فتح مكة المكرمة ، وأشارت في ذيلها إلى ما أحدثه تأخيره من بلبلة بين المسلمين ، لأنهم توقعوا تصديقه في غزوة الحديبية ، ولما لم يتحقق ردوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ورفضوا صلحه مع قريش ، جهلًا منهم بما تؤول إليه عاقبته ، كما ذكر ذلك أهل الحديث والمؤرخون بتفصيل . وتعرضنا له في جواب السؤال الثاني من الجزء الأول من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) . والمهم في المقام أن ذكر القرآن الشريف لهذه الأمور يزيدها توثق ، لا لأن القرآن المجيد صادق ، فإن ذلك أمر يختص بالاعتقاد به المسلمون ، بل لأن القرآن كان ينزل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو في مواجهة مع المشركين والمنافقين ، فلو تضمن الإخبار عن مثل هذه الأمور الظاهرة من دون أن تقع وتظهر لهم ، لأوجبت التشنيع والتهريج من قبلهم ، وصارت حجة لهم في تكذيبه . كما قد تكون سبباً في تزلزل إيمان المؤمنين وحيرتهم . وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في

--> ( 1 ) سورة الفتح آية : 27 .