السيد محمد سعيد الحكيم
135
أصول العقيدة
وهي تحمله بوجه إعجازي قاهر ، بحيث يجعل المتهم لها معانداً لله تعالى ، رادّاً لآياته . ولولا ذلك لكانت تلك الكرامة العظيمة مثاراً للشبهة والريبة ، بنحو لا يتناسب معه ، ولا مع شرف الرسالة التي ترتبت عليه ، والتي أُريد بها إقامة الحجة على العتاة الظالمين . بينما لا نجد في المسيحية ذلك ، فهي في الوقت الذي تجعله ابناً لله تعالى وترفعه إلى مقام الألوهية والعبادة لا تنزهه كتنزيه القرآن الشريف له ، ولا ترفع مقام أمه بنحو يهيئها لتلك الكرامة العظيمة . بل لا ترفع عنها الشبهة في مثل هذا الحمل المريب إلا رؤيا يوسف خطيبها من دون شاهد على صدق دعوى الرؤي ، ولا على صدق نفس الرؤي ، ليكون حجة على من يتهمه ، ويقطع الطريق عليه . وذلك كله يتناسب مع كون القرآن منزلًا من الله تعالى ، لنصرة رسله وأوليائه وتصحيح التعاليم الشايعة قبله نتيجة تحريف التعاليم الحقة وتشويهه ، ولا يتناسب مع كونه من جملة المفتريات على الله تعالى ، كما لعله ظاهر . ومنها : ما تميز به من بعض الأمور غير المألوفة في كلام العرب ، مثل بدء بعض سوره بالحروف المقطعة . فإن ذلك أمر لا يلتفت له في العادة من ينشئ الكلام منهم . وكذا بعض الأمور التي يصعب على محيطه التصديق به ، أو الوقوف على المراد منه ، مثل قوله سبحانه وتعالى : سُبحَانَ الَّذِي أسرَى بِعَبدِهِ لَيلًا