السيد محمد سعيد الحكيم

133

أصول العقيدة

مع أن إسماعيل - الذي إليه يرجع نسب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونسب قومه - هو الأكبر والأسبق في الوصية . كما أنه أفاض في ذكر ذرية إسحاق ويعقوب ، وتبجيل من يستحق التبجيل منهم . وذكر نعمة الله تعالى عليهم عموم . من دون أن يشير لشيء من ذلك في ذرية إسماعيل ( عليه السلام ) ، وهم قوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين يحاول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إقناعهم برسالته ، والاستظهار بهم على الأمم ، حيث يناسب ذلك تمجيدهم وإشعارهم بالرفعة على اليهود ، ليكون ذلك محفزاً لهم على دعمه والإقرار بدعوته . ولا سيما مع ما عليه قريش خصوص ، والعرب عموم ، من الاعتزاز بالآباء وأمجادهم ، والتفاخر بذلك ، حتى أنبهم الله تعالى بقوله : ألهَاكُم التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرتُم المَقَابِرَ « 1 » . ولا مجال لتفسير ذلك وتوجيهه بأنه محاولة منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لإرضاء اليهود والتقرب منهم أملًا في استجابتهم له واستظهاره بهم ، لأن ذلك لا يناسب ما بينه وبينهم من مواقف عدائية متشنجة من اليوم الأول . وإنما التفسير المنطقي لذلك أن القرآن المجيد كتاب الله تعالى الذي يعطي كل ذي حق حقه ، وإسماعيل ( عليه السلام ) قد حمل رسالة السماء مدّة قليلة ، ثم اضطلع بحملها إسحاق وذريته قرونا طويلة ، فشكر الله تعالى لهم ذلك ، فنوَّه بهم ، وأثنى عليهم بما هم أهله ، وبما يناسب دورهم في حمل رسالته ،

--> ( 1 ) سورة التكاثر آية : 1 - 2 .