السيد محمد سعيد الحكيم

121

أصول العقيدة

لا تتناسب مع جلال الله وكماله وقدسية رسله وملائكته وأوليائه ، ولا مع تعاليمهم الحقة ، المطابقة للفطرة . الثاني : التعديل في بعض ما ذكروه استثناءً أو إضافةً أو تحوير ، وإن لم يكن ما ذكروه منكر ، كاستثناء بعض أهل نوح من دخول الفلك ، وإضافة بعض المؤمنين غيرهم فيمن دخله ، مع أنهم اقتصروا فيمن دخله على نوح وامرأته وأولاده ونسائهم « 1 » . ومثل خيانة امرأة لوط له ، وبقائها من دون أن تخرج معه ، مع أن المذكور عندهم هو إخراجه لها معه بعد أمره بذلك ، المناسب لعدم خيانتها له ، إلا إنها التفتت إلى جهة المدينة ، فصارت عمود ملح « 2 » . ومثل الاختلاف الكثير في قصة يوسف ( عليه السلام ) « 3 » . الثالث : إهمال كثير مما ذكروه من تفاصيل الموضوع ومتعلقاته . الرابع : تتميم بعض ما ذكروه بإضافة تناسبه وتزيده روعة وتناسق ، مثل ما تضمَّنه في أمر نبيِّه عيسى وأمه ( عليهم السلام ) ، فإنه أسهب في أمر مريم ( عليه السلام ) ، ونبَّه إلى رفعة شأنها من بدء نشوئه ، حيث وُلدت في بيت اصطفاه الله عز وجل ، وكفلها نبي من أعاظم أنبيائه ، وبلغت طهارتها وعبادتها وقدسيتها حداً استحقت به أن ينزل الله سبحانه عليها رزقاً من السماء ، ويحدثها ملائكته المقربون ، بنحو يناسب تهيئتها لكرامة الله تعالى لها بحملها بعيسى ( عليه السلام ) - ذي المقام الرفيع في الأنبياء ( عليهم السلام ) ومن أولي العزم منهم - ودعم عيسى لها

--> ( 1 ) سفر التكوين : الإصحاح السادس والسابع . ( 2 ) سفر التكوين : الإصحاح التاسع . ( 3 ) سفر التكوين : الإصحاح السابع والثلاثون والإصحاح التاسع والثلاثون إلى الإصحاح السادس والأربعين .