السيد محمد سعيد الحكيم
119
أصول العقيدة
ولو كابر المكابر ، وأصرّ على احتمال تعلمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ممن عاصره ، أو اطلع على بعض كتبهم ، فقد ردّ الله سبحانه عليه بقوله عزّ من قائل : وَلَقَد نَعلَمُ أنَّهُم يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلحِدُونَ إلَيهِ أعجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 1 » . وهو يبتني على الوجه السابق للإعجاز ، وهو تميز القرآن بأسلوبه ، لأن الأعجمي لا يحسن الكلام العربي ، فضلًا عن أن يصوغه بذلك الأسلوب المتميز . وقد سبق أن ذلك الوجه في الإعجاز هو أهمّ الوجوه ، لأنه الذي يدركه عامة الناس ، وكان خطابه تعالى بهذا الرد معهم . تميز القرآن عن ثقافة عصرة شاهد بأصالته ولنا أن نرد عليه بوجه آخر يتناسب مع الوجه الذي نحن بصدده في إعجاز القرآن الشريف . وحاصله : أن من يكتسب العلم بالتعلم من الناس . . تارة : ينشأ في جوّ علمي ويتمرس فيه من صغره ، ويتدرج فيه حتى يبلغ النهاية المطلوبة ، كما هو الحال فيمن ينتسب للمراكز العلمية - كالحوزات ، والمعاهد ، والجامعات - ويعيش فيه . وأخرى : يأخذ العلم تلقياً في مدة قليلة ، من أجل أن يتحمله لا غير ،
--> ( 1 ) سورة النحل آية : 103 .