السيد محمد سعيد الحكيم

110

أصول العقيدة

صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ « 1 » . فلما انتهى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ذلك وسمعه الوليد اقشعر جلده ، وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ، ثم قام ومضى إلى بيته ، ولم يرجع إلى قريش . فغمّهم ذلك وخافوا إسلامه . وحينما راجعه أبو جهل قال : إني على دين قومي وآبائي ، ولكني سمعت كلاماً صعباً تقشعرّ منه الجلود . قال أبو جهل : أشعر هو ؟ قال : ما هو بشعر . قال : فخطب هي ؟ قال : ل . وإن الخطب كلام متصل ، وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعض ، له طلاوة . ثم قال في اليوم الثاني : قولوا : هو سحر ، فإنه أخذ بقلوب الناس « 2 » . موقف قريش من تأثر الناس بالقرآن ولذلك كان تأثيره سريعاً ظاهراً في سامعيه ، حتى خشيت قريش أن يغلبوا به على أمرهم ، فحاولت منع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مخالطة الناس ، خوفاً من أن يقرأ القرآن الشريف عليهم ويحدثهم فيأخذ بقلوبهم ويؤمنوا به . ومن الطريف في ذلك ما روي في لقاء الأنصار معه . فقد ذكروا أن‌أسعد بن زرارة وذكوان من الخزرج ذهبا إلى مكة معتمرين يسألان قريش الحلف على الأوس . وكان أسعد صديقاً لعتبة بن ربيعة ، فذكر له ذلك ، فردّ عليه عتبة بأنهم مشغولون عن ذلك بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنه قد سفّه أحلامن ، وسبّ آلهتن ، وأفسد شبابن ، وفرّق جماعتن .

--> ( 1 ) سورة فصلت آية : 1 - 13 . ( 2 ) إعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 110 - 112 .