السيد محمد سعيد الحكيم
9
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات)
فعلى المؤمنين سددهم الله تعالى - العلماء منهم والأتباع - أن يعرفوا عظيم المسؤولية الملقاة على عواتقهم ، وثقل الأمانة التي حملها الله تعالى إياهم ، وليكن الهم الأول والأخير للعالم هو معرفة الحقيقة والحفاظ عليها والوصول للحكم الشرعي من منابعه الأصيلة ، وبيانه ، أداءً للوظيفة الشرعية ، من دون اهتمام بكثرة الأتباع والأنصار ، ولا بالبهرجة وحب الظهور ، ولا بغير ذلك من مغريات الدنيا الزائلة ودواعي الشيطان المهلكة . وأمام عينيه قوله تعالى : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) ( الحاقة : 44 - 47 ) . كما ليكن همُّ الأتباع الخروج عن تبعة الأحكام الشرعية بأخذها من العلماء العاملين ، من أهل الورع والتقوى والنزاهة والإخلاص والاستقامة ، وممن لا تنالهم الطعون ولا تلوكهم الألسن ، لبعدهم عن الشبهات وعن مواقع التهم ، مع كمال التثبت والتروي ، ليكونوا بذلك على بصيرة من الخروج عن المسؤولية وقيام العذر لهم بين يدي الله تعالى ، يوم يعرضون عليه لا يخفى عليه منهم خافية ، ولا يكون اتّباعهم للشخص مبنياً على التسرع والانخداع ببهرجة الأقوال أو لموافقته لأهوائهم ورغباتهم ، فإن الرقيب في جميع ذلك هو الله تعالى المطلع على السرائر والعالم بالخفايا والضمائر ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . وقد يقف الناس حيارى - لملابسات خاصة وظروف طارئة - أمام كثرة الدعاوى وتعدد الاتجاهات ، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يجرّ للتفريط في الوظيفة والتقصير في أداء الواجب ، إذ مهما التبست الأمور وشبهت الفتن فإن الله جلت آلاؤه لا يضيع حجته ولا يخفي معالم دينه - بفضله ورحمته إن شاء الله - على من حاول البحث عنها وجهد في الوصول إليها ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ( العنكبوت : 69 ) ،